تشهد غرف الأخبار حول العالم تحولاً متسارعاً في أساليب
إنتاج المحتوى، مع تزايد اعتماد المؤسسات الإعلامية على أدوات الذكاء الاصطناعي
لدعم عمليات التحرير، دون أن تحل هذه التقنيات محل الصحفي البشري. ويأتي هذا
التحول في سياق سباق عالمي نحو تطوير طرق أكثر فعالية لجمع المعلومات والتحقق منها
ونشرها بسرعة، مع الحفاظ على المبادئ المهنية والأخلاقية التي تُعد أساس العمل
الصحفي.
وتظهر تقارير حديثة صادرة عن منظمات دولية معنية بحرية
الإعلام أن أكثر من 70% من المؤسسات الإعلامية الكبرى أصبحت تستخدم شكلاً من أشكال
الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية، سواء في أرشفة المحتوى أو اقتراح العناوين
أو تحليل البيانات الضخمة المتعلقة بسلوك الجمهور. ومع ذلك، تؤكد تلك المؤسسات أن
الصحفي لا يزال محور العملية التحريرية، باعتباره القادر على اتخاذ القرارات
التحريرية، وفهم السياقات المعقدة، وربط الأحداث ببعضها.
وفي الوقت نفسه، يثير هذا التحول نقاشاً واسعاً داخل
المجتمع الصحفي، خصوصاً بشأن تأثيره على مستقبل الوظائف في القطاع الإعلامي.
فبينما يخشى البعض أن يؤدي انتشار التكنولوجيا إلى تقليص فرص العمل أمام الصحفيين
الجدد، يرى آخرون أنها ستخلق تخصصات جديدة ترتبط بمهارات تحليل البيانات والإشراف
على الأنظمة الذكية، وهي مهارات بدأت تحظى باهتمام متزايد في برامج التدريب الصحفي
المعاصرة.
كما تحذر جمعيات مهنية من أن الاعتماد غير المنضبط على
الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في نشر معلومات غير دقيقة إذا لم تخضع للمراجعة
البشرية، خصوصاً في الأخبار العاجلة أو الحساسة. لذلك تشدد هذه الجمعيات على ضرورة
وضع "مدونات سلوك" واضحة تحدد ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي بما يحافظ
على المهنية ومصداقية الصحفي أمام الجمهور.
وتتفق معظم التحليلات على أن السنوات المقبلة ستشهد
توازناً أكبر بين دور التكنولوجيا ودور الصحفي، بحيث تصبح أدوات الذكاء الاصطناعي
مكملة للعمل الصحفي لا بديلاً عنه، بما يضمن استمرار الدور المجتمعي للإعلام بوصفه
مصدراً موثوقاً للمعلومات وآلية أساسية لمساءلة السلطة.
شارك هذا المحتوى
جميع الحقوق محفوظة © 2023 الاتحاد العالمي للصحفيين والإعلاميين.